ابن عابدين

220

حاشية رد المحتار

محمول على ما إذا لم يعلم بذلك ، أما لو رأى المكاس مثلا يأخذ من أحد شيئا من المكس ثم يعطيه آخر ثم يأخذ من ذلك الآخر آخر فهو حرام ا ه‍ . مطلب فيمن ورث مالا حراما قوله : ( إلا في حق الوارث الخ ) أي فإنه إذا علم أن كسب مورثه حرام يحل له ، لكن إذا علم المالك بعينه فلا شك في حرمته ووجوب رده عليه ، وهذا معنى قوله : وقيده في الظهيرية الخ . وفي منية المفتي : مات رجل ويعلم الوارث أن أباه كان يكسب من حيث لا يحل ولكن لا يعلم الطالب بعينه ليرد عليه حل له الإرث ، والأفضل أن يتورع ويتصدق بنية خصماء أبيه ا ه‍ ، وكذا لا يحل إذا علم عين الغصب مثلا وإن لم يعلم مالكه لما في البزازية : أخذ مورثه رشوة أو ظلما ، إذا علم ذلك بعينه لا يحل له أخذه ، وإلا فله أخذه حكما ، أما في الديانة فيتصدق به بنية إرضاء الخصماء ا ه‍ . والحاصل : أنه إن علم أرباب الأموال وجب رده عليهم ، وإلا فإن علم عين الحرام لا يحل له ويتصدق به بنية صاحبه وإن كان مالا مختلطا مجتمعا من الحرام ولا يعلم أربابه ولا شيئا منه بعينه حل له حكما ، والأحسن ديانة التنزه عنه . ففي الذخيرة : سئل الفقيه أبو جعفر عمن اكتسب ماله من أمراء السلطان ومن الغرامات المحرمات وغير ذلك هل يحل لمن عرف ذلك أن يأكل من طعامه ؟ قال : أحب إلي في دينه أن لا يأكل ويسعه حكما إن لم يكن ذلك الطعام غصبا أو رشوة . وفي الخانية : امرأة زوجها في أرض الجور إن أكلت من طعامه ولم يكن عين ذلك الطعام غصبا فهي في سعة من أكله ، وكذا لو اشترى طعاما أو كسوة من مال أصله ليس بطيب فهي في سعة من تناوله الاثم على الزوج ا ه‍ . قوله : ( وسنحققه ثمة ) أي في كتاب الحظر والإباحة . قال هناك بعد ذكره ما هنا لكن في المجتبى : مات وكسبه حرام فالميراث حلال ، ثم رمز وقال : لا نأخذ بهذه الرواية ، وهو حرام مطلقا على الورثة فتنبه ا ه‍ ح . ومفاده الحرمة وإن لم يعلم أربابه ، وينبغي تقييده بما إذا كان عين الحرام ليوافق ما نقلناه ، إذ لو اختلط بحيث لا يتميز يملكه ملكا خبيثا ، لكن لا يحل له التصرف فيه ما لم يؤد بدله كما حققناه قبيل باب زكاة المال ، فتأمل . مطلب في أحكام زيادة المبيع فاسدا قوله : ( بنى أو غرس فيما اشتراه فاسدا ) وكذا لو شرى فاسدا قاضبان نخل فغرسه وأطعم وإن شراه مطعما فكذلك عنده ، وعند الثاني يقلعه إن لم يضر الأرض . ذخيرة . قوله : ( لزمه قيمتهما ) أي قيمة الدار والأرض . منح . والأولى إفراد الضمير لان العطف بأو ، وعلله الكرخي في مختصره بأن البناء استهلاك عند الامام : أي ومثله الغرس لان البناء والغرس يقصد بهما الدوام وقد حصلا بتسليط من البائع فينقطع بهما حق الاسترداد كالبيع . قوله : ( ورجحه ) حيث قال : وقولهما أوجه ، وكون البناء يقصد للدوام يمنع للاتفاق في الإجارة على إيجاب القلع ، فظهر أنه قد يراد للبقاء وقد لا ، فإن قال : إن المستأجر يعلم أنه يكلف القلع ففعله مع ذلك دليل على أنه لم يرد البقاء قلنا المشتري فاسدا أيضا يكلف القلع عندنا ا ه‍ . قوله : ( وتعقبه في النهر الخ ) حيث قال : أقول : البناء الحاصل